محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
36
الآداب الشرعية والمنح المرعية
سمعت أحمد بن حنبل وقد شيعته وهو يخرج إلى المتوكل فلما ركب الجمل التفت إلينا فقال : انصرفوا مأجورين إن شاء اللّه تعالى . وروى الخلال عن عطاء قال : كانوا يكرهون فضول الكلام وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب اللّه أن نقرأه أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو أن تنطق في معيشتك بما لا بد لك منه . وقال أحمد ثنا أبو داود ثنا شعبة حدثني قيس بن مسلم سمعت طارق ابن شهاب يحدث عن عبد اللّه : إن الرجل يخرج من بيته ومعه دينه فيلقي الرجل إليه حاجة فيقول له إنك كيت إنك كيت يثني عليه وعسى أن لا يحظى من حاجته بشيء فيسخط اللّه عليه وما معه من دينه شيء . وروى الخلال عن عبد اللّه بن المبارك قال : عجبت من اتفاق الملوك الأربعة كلهم على كلمة : قال كسرى : إذا قلت . ندمت وإذا لم أقل لم أندم ، وقال قيصر : أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت وقال ملك الهند : عجبت لمن تكلم بكلمة إن هي رفعت تلك الكلمة ضرته ، وإن هي لم ترفع لم تنفعه . وقال ملك الصين : إن تكلمت بكلمة ملكتني ، وإن لم أتكلم بها ملكتها ، وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا المعنى أحاديث كثيرة فصح عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " من كان يؤمن باللّه واليوم الآخرة فليقل خيرا أو ليصمت " " 1 " وهو في الصحيحين . وعن ابن عمرو مرفوعا " من صمت نجا " " 2 " رواه أحمد والترمذي وقال : غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة . وعن أبي سعد قال : " إذا أصبح ابن آدم قالت الأعضاء كلها للسان اتق اللّه فينا فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا " " 3 " رواه الترمذي
--> - ولهذا تجد الرجل يقوم الليل ويصوم النهار ويتورع عن استناده إلى وسادة حرير ، أو قعوده عليه في نحو وليمة لحظة واحدة ، ولسانه يغري في الأعراض غيبة ونميمة وتنقيصا وإزراء ، ويرمي الأفاضل بالجهل ، ويتفكه بأعراضهم ويقول على ما لا يعلم ، وكثيرا ممن نجده يتورع عن دقائق الحرام كقطرة خمر ورأس إبرة من نجاسة ، ولا يبالي بمعاشرة المرد والخلوة بهم وما هنالك ، وما هو إلا كأهل العراق السائلين ابن عمر عن دم البعوض وقد قتلوا الحسين رضي اللّه عنه . فيض القدير ( 2 / 196 ) . ( 1 ) البخاري ( 6018 ) ومسلم ( 47 ) . ( 2 ) أحمد ( 2 / 159 ، 177 ) والترمذي ( 2501 ) وغيرهما وأخرجه الطبراني ورواته ثقات كما قال الحافظ في الفتح ( 11 / 315 ) والمنذري في الترغيب 914 وقال العراقي في تخريج الإحياء : 3 / 93 : سند الترمذي ضعيف وهو عند الطبراني بسند جيد . ( 3 ) رواه الترمذي ( 2407 ) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " ( 1 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 4 / 309 ) . وفيه أبو الصهباء وهو مقبول . وحسنه الشيخ الألباني ، قلت : ولعل ذلك لمتابعة عنده .